محمد العربي الخطابي
401
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
الطّعوم فنقول رائحة حامضة وحرّيفة ومرّة وغير ذلك ، ولذلك ما كانت من الروائح بهذه الصفة فمزاجها مزاج ذلك الطّعم الغالب عليها . وأما الروائح العطرة فإنّما تكون عن مزاج حارّ - ضرورة - والمنتنة عن مزاج يتولّد عن رطوبة غريبة وعن حرارة عفونية . ودلالات الرّوائح ضعيفة جدا ، وذلك أنه قد يتّفق أن يكون الدواء مركّبا من أجزاء بعضها لا رائحة لها وبعضها لها رائحة ، فمتى حكمنا على جميع الدواء برائحته نكون قد غلطنا وحكمنا على الكلّ بالجزء مثل من ظنّ أن الورد حارّ لما كان عطر الرائحة . في الألوان : وأما الألوان فدلالتها أيضا أضعف من هذا بكثير إذ كانت الألوان إنّما هي في سطح الملوّن فيتّفق كثيرا أن يكون مزاج ذلك الجزء غير مزاج ذي اللون ، ولذلك ما نرى اللّون الواحد بعينه يكون للشيء الحارّ والبارد مثل البياض الموجود في الملح وفي الكافور ، لكنّ دلالة اللون أصدق في المقايسة بين الشخوص التي من نوع واحد مثل ما بين الدّجاج البيض والسود والحمّص الأبيض والأسود . والألوان أصناف كثيرة إلا أنّها ، بالجملة ، إما أبيض وإما أسود وإما مركّب منهما مثل الغمامي والأصفر والقاني ، واللّون الأسود يكون - ضرورة - عن الجوهر الأرضيّ اليابس ، فقد يكون فاعله الحرّ كألوان الحبشان ، وقد يكون البرد كالحال في الأشربة السود . وأما الأبيض فإن كان عن مخالطة الأرضية الهوائية فهو - ضرورة - حارّ أو معتدل كالنّاس الذين ألوانهم بيض ، وأما إن كان عن مخالطة المائية الأرضية - وذلك في الأشياء الميّاعة - فهو يدلّ على مزاج بارد رطب . وأما الألوان الحمر كلّها فإنّها تدلّ على الحرارة لظهور الجزء الناريّ فيها ، والصّفر متوسطات بين ذلك ، والخضر أميل إلى السواد كما أن الصفرة أميل إلى الطرف الآخر . وطبيعة الألوان المتوسّطة ، بالجملة ، مركّبة من طبائع الأطراف . فهذا هو القول في دلالة قوى الأدوية من الأعراض واللواحق التي تلحق الأجسام المتشابهة الأجزاء ، فينبغي أيضا أن نقول في الدلالات التي تخصّها من حيث هي جزئيات أو جزء حيوان .